حيدر حب الله

22

مسألة المنهج في الفكر الديني

الديني ، الذي يستمدّ من مفردتي : الموعظة الحسنة ، والجدال بالتي هي أحسن - وهما مصطلحان قرآنيان - أسسه ومعطياته . المحور الثالث : المحور التوظيفي الشعاري ، وهو محور يستهدف عملية الترويج لثقافة الحوار والتفاوض ، وطرحها بوصفها شعار عمل على المستوى السياسي وغيره ، وتأتي هنا مقولتا : حوار الأديان وحوار الحضارات ، فهذا المنحى يحوّل الحوار إلى منطلق شعاري - بالمدلول الإيجابي للكلمة - تعمل على أساسه الحركات والمنظمات والأديان والدول لخلق فضاء جديد للإنسانية قادرٍ على الحدّ من التوترات والتشنّجات المتتالية . وكأنموذجٍ حاصل لذلك ، الحوار الإسلامي المسيحي ، الذي أثير طرحه أخيراً سيّما في النصف الثاني من القرن العشرين ، وخصوصاً في مصر ولبنان ، فقد غلب على هذا الحوار الطابع الشعاري التوظيفي ، وإلا فإن قراءةً سريعة لهذه التجربة تكشف لنا عن مدى ضآلة الحوار الحقيقي على هذا الصعيد ، إذا استثنينا بعض مظاهر الحوار الاجتماعي ، وهناك من يرى في الحوار الإسلامي الإسلامي ، وكذا في مقولة حوار الحضارات ، شيئاً من هذا القبيل . المحور الرابع : المحور الميداني ، وهو المحور الذي يأخذ الحوار بوصفه عينةً خارجية وواقعاً إنسانياً موضوعياً ، ويبدأ بدراسته على أسس اجتماعية نفسية وغيرها ، ويعتمد الإحصاء والمتابعة أساساً له ، فمثلًا يجري أخذ الواقع العربي بوصفه عينةً لدراسة ظاهرة الحوار فيه في الربع الأخير من القرن العشرين ، مراحل هذا الحوار ، تطوّراته ، نكساته ، معوقاته ، عوامل نجاحه وإخفاقه وهكذا . . ذلك كلّه اعتماداً على عينات حوارية موثّقة . وفي الحقيقة ، فهذا الجانب على رغم من أنه كتب حوله بعض الشيء « 1 » ،

--> ( 1 ) كما فعله الدكتور حسن وجيه ، حيث خصص قسماً كبيراً من كتابه المذكور آنفاً لهذا الموضوع ، من ص 153 إلى آخر الكتاب تقريباً .